أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

293

أنساب الأشراف

جعفر : بلغني ان هندا أعطته خدمتين من جزع ظفار كانتا في رجليها ومسكتين من ورق وخواتيم من ورق . حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان ابن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل قال : أقبلنا من الروم فلما كنا بحمص قلنا [ 1 ] نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة ، فانطلقنا فرأينا رجلا فسألناه عنه فقال : هو رجل قد غلب عليه شرب الخمر فان أنتم ادركتموه شاربا فلا تسألوه عن شيء وان وجدتموه صاحيا فسيخبركم عما تسألونه عنه . فمضينا نريده فإذا هو قاعد على بابه ، فلما رفعنا له نظر فقال : ابن الخيار ؟ قلت : نعم ، قال : والله ما رأيتك مذ ولدتك أمك بذى طوى فاني حملتك إليها فلما رفعت لي قدماك عرفتهما . فقلت : جئنا نسألك عن قتلك حمزة . فقال : سأحدثكم كما حدثت رسول الله صلعم حين سألني ، إني كنت غلاما عبدا لآل مطعم بن عدي فقال لي ابنه : ان قتلت عمّ محمد بعمّي فأنت عتيق . فخرجت وما لي حاجة الا قتل حمزة فأخذت حربتي وانا من الحبشة العب بالحربة لعبهم وذلك يوم أحد ، فنظرت إلى حمزة وهو مثل البعير الاورق ما يرفع له أحد الا قمعه بالسيف فهبته هيبة شديدة ونظرت كيف أصنع فبدرني اليه سباع فلما رآه حمزة قال : هلمّ إليّ يا ابن مقطَّعة البظور [ 2 ] ، وكانت أمه ختّانة ، ( 678 ) فدنا منه فضربه ضربة بالسيف ففرغ [ 3 ] منه ، فهبته وفرقته فاستترت بشجرة وأملت حربتي حتى إذا رضيت موقعها أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه فذهب ليقوم فلم يستطع ، ثم أخذت الحربة وجلست فما قاتلت أحدا قبل ولا بعد ولا قتلته ، فلما قدمت مكة عتقت . وقال الكلبي : قتل وحشي حمزة وشرك في قتل مسيلمة فكان يقول : قتلت خير الناس وشر الناس . قال : وقالت صفية بنت عبد المطلب : أشرفت من الاطم فرأيت رجلا زرق أخي بمزراق فقلت : أو من سلاحهم المزاريق ، ولم ادر انه انما وقع

--> [ 1 ] ط : فكنا . [ 2 ] م : البطون . [ 3 ] ط : ففزع .